عبد الملك الجويني
478
نهاية المطلب في دراية المذهب
استحقاق المجعول له بالجعل أصلاً ، ما لم يتم العمل ، وليس كالأجرة في الإجارة ( 1 ) ؛ فإن الإجارة معاوضة محضة ، مبناها على اللزوم ، وهو صنف من البياعات ، ومبنى الجعالة على أن يتوقف استحقاق الجعل على إتمام العمل ، ثم يجعل الاستحقاق بعقد العمل على أثره ، ولا يستند إلى ما تقدم تبيّناً ( 2 ) . 11366 - ثم إذا [ تمَّ ] ( 3 ) العمل لم يخلُ : إما إن كانت العين قائمة أو تالفة ، فإن كانت تالفة ، فلا يخلو : إما أن تتلف قبل الردّ ، أو بعده ، فإن تلفت قبل الردّ ، فلا يخلو : إما أن يردّه عالماً بتلف المسمى ، أو جاهلاً به ؛ فإن علم بتلف العين ، وأنشأ العمل بعد التلف والعلمِ ، فلا شيء له ؛ لأن المعاملة معقودة على استحقاق تلك العين ، فإذا تلفت ، وأنشأ العمل ، فلا متعلق لعمله ، وهو في حكم المتبرع . وإن جهل العامل التلف ، وعمل ، فله أجرُ المثل ؛ لأنه لم يتبرع بالعمل ، هذا إذا تلف قبل العمل . وإن تلف المسمى بعد الرد ، فلا يخلو : إما أن يتلف بعد المطالبة ، أو قبلها ، فإن تلف قبل المطالبة بها ، ففيما يرجع العامل إليه قولان ، كالقولين في الصداق المعين ، إذا تلف قبل القبض ، وفيه قولان ، عنهما يتشعب معظم مسائل الصداق . أحدهما - أنه مضمون بالعقد ، فيجب عند فرض التلف مهرُ المثل ، فعلى هذا في مسألتنا يُضمن الجعل بالعقد ، فإذا تلف ، فالرجوع إلى أجر المثل ، وهذا يناظر مهرُ المثل ، والقول الثاني - أن الصداق مضمون باليد ، فتجب القيمة أو المثل إن كان مثلياً ، وكذلك يخرج هذا القول في الجعل إذا تلف ، والغرض تنزيله منزلة الصداق في جهة الضمان . فإن قيل : ما وجه التشابه ؟ قلنا : وجهه أن المنفعة في الجِعالة فائتة بعد تسليم العمل على وجهٍ يستحيل تداركها ، كما أن البضع بعد العقد في حكم الفائت ، فاقتضى ذلك جريان القولين في الأصلين ، ولا يبعد عندنا القطع بأن الجعل مضمون ضمان
--> ( 1 ) أي يستحق الأجير بكل جزء من العمل جزءاً من الأجرة بخلاف الجعالة . ( 2 ) تبيُّناً : التبين مصطلح أصولي سبق شرحه . ( 3 ) في الأصل : " سلّم " .